حيدر حب الله
428
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إلا أنّ هذه الأخبار القليلة العدد ضعيفة الإسناد ، فالأوّل مرسل في جميع مصادره ، والثاني ضعيف بشهر بن حوشب الذي شهدوا بضعفه تارةً ، وبكثرة أخطائه وأوهامه أخرى ، فليراجع « 1 » ، ولهذا لا أعمل بأحاديثه ولا يحتجّ بها من وجهة نظري . يضاف إلى ذلك أنّ الترخيص بالمصافحة من وراء الثوب لا يعني الترخيص بها من دون ذلك ، وقد تقدّم أنّ في روايات بعض أئمّة أهل البيت النبوي التمييز بين الحالتين . الدليل الثالث : الاستناد إلى رواية إيماء النبيّ بالتسليم للنساء ، فقد ورد عن أسماء بنت يزيد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم مرّ في المسجد يوماً ، وعصبة من النساء قعود ، فألوى بيده بالتسليم « 2 » . ومثل هذا الحديث خبر آخر لأسماء بنت يزيد أيضاً ، حيث قالت : مرّ بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ونحن في نسوة ، فسلّم علينا « 3 » . فهذا كلّه يدلّ على أنّه سلّم عليهنّ وصافحهنّ ؛ للنهي عن السلام بالإشارة في بعض النصوص « 4 » . ولكنّ هذا الحديث يمكن التعليق عليه وذلك : أولًا : إنّه ضعيف الإسناد بشهر بن حوشب ، كما تقدّم الحديث عنه . ثانياً : إنّه ليس بدالّ ، فإنّ السلام ، وتعبير ألوى بيده ، لا يدلّان على المصافحة ، إن
--> ( 1 ) انظر : مجمع الزوائد 5 : 149 ؛ وتقريب التهذيب 1 : 423 ؛ وضعفاء العقيلي 2 : 191 - 192 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 1 : 144 ؛ والألباني ، سلسلة الأحاديث الصحيحة 2 : 53 ؛ وسلسلة الأحاديث الضعيفة 1 : 281 و . . ( 2 ) سنن الترمذي 4 : 160 ؛ وفتح الباري 11 : 12 ؛ وتحفة الأحوذي 7 : 393 ، 394 . ( 3 ) مسند أحمد 6 : 452 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1220 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 519 - 520 و . . ( 4 ) محمد الشويكي ، الخلاص واختلاف الناس : 59 ، 62 .